وزارة المحروقات والمناجم تعرض خطة تطوير مشروع غار جبيلات على مرحلتين
الموقف ـ تؤكد وزارة المحروقات والمناجم في وثيقة تحمل عنوان “غار جبيلات.. الركيزة الاستراتيجية لصناعة الحديد والصلب في الجزائر”، صادرة شهر جانفي الماضي، بأن مشروع استغلال مكمن الحديد بغار جبيلات يعد أحد أكبر المشاريع الهيكلية في الجزائر، بالنظر إلى حجمه الكبير، وغنى احتياطاته، واندماجه التدريجي ضمن سلسلة قيمة وطنية تمتد من الاستخراج إلى التحويل، ثم النقل والتخزين والتصدير. ويتجاوز المشروع الإطار المنجمي البحت ليُدرج ضمن رؤية هيكلية للتنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز السيادة الصناعية للبلاد.
ومن المقرر إنجاز مشروع غار جبيلات على مرحلتين رئيسيتين تمتدان إلى غاية سنة 2040، مع توزيع دقيق للأنشطة الصناعية عبر عدة ولايات، بما يضمن تغطية كاملة لسلسلة القيمة الحديدية. ففي المرحلة الأولى، الممتدة من 2025 إلى 2032، يُرتقب رفع القدرات تدريجيا إلى غاية بلوغ طاقة استخراج تقدر بـ20 مليون طن سنويا من خام الحديد، وتشمل هذه المرحلة إنجاز وحدة لإنتاج مركز الحديد بطاقة 4 ملايين طن سنويا بمنطقة توميات بولاية بشار، تموّن بواسطة وحدتي المعالجة الأولية بمنطقة غار جبيلات بطاقة 4 ملايين طن سنويا لكل واحدة منهما، الوحدة الأولى هي في قيد الإنجاز حاليا. كما تتضمن المرحلة الأولى إنجاز وحدة لتكوير الحديد بطاقة 4 ملايين طن سنويا بمنطقة توميات، إلى جانب وحدة تجريبية بطاقة 0.3 مليون طن سنويا، تليها إقامة وحدة صناعية بطاقة 1.2 مليون طن سنويا بمنطقة حرشاية بولاية النعامة، مخصصة لإنتاج منتجات نصف مصنّعة، ويُبرمج أيضا إنجاز وحدتين لإنتاج القوالب بمنطقة حرشاية بطاقة 0.25 مليون طن سنويا لكل وحدة.
أما المرحلة الثانية، الممتدة من 2033 إلى 2040، فتهدف إلى بلوغ طاقة استخراج إجمالية تقدر بـ50 مليون طن سنويا، وترتكز هذه المرحلة على رفع طاقة وحدة التكوير بموقع توميات إلى 6 ملايين طن سنويا، إلى جانب إنجاز خمس وحدات جديدة بمنطقة حرشاية، مخصصة لإنتاج 8.8 ملايين طن سنويا إضافية من المنتجات نصف المصنّعة، ما يسمح برفع الطاقة الإجمالية إلى 10 ملايين طن سنويا، كما تشمل هذه المرحلة إنشاء عدة وحدات جديدة لإنتاج القوالب بمنطقة حرشاية بطاقة إضافية تقدر بـ4.5 ملايين طن سنويا، من أجل بلوغ طاقة إجمالية تعادل 5 ملايين طن سنويا من القوالب. وتبرز الوثيقة عرضا مفصلا لتوزيع الإنتاج، وكذا تدفقات نقل الخام، انطلاقا من منجم غار جبيلات بولاية تندوف نحو توميات بولاية بشار، ثم إلى حرشاية بولاية النعامة، وصولا إلى بطيوة بولاية وهران لأغراض التخزين والتصدير، سواء عبر الشحن البري أو البحري، بطاقة تصل إلى 25 مليون طن سنويا. وفي أفق سنة 2040، يُقدّر حجم المنتجات السنوية بـ50 مليون طن من خام الحديد المسحوق، و10 ملايين طن من مركز الحديد وكريات الحديد، و10 ملايين طن من القضبان والألواح والألواح السميكة، و5 ملايين طن من القوالب، ليصل مجموع المنتجات القابلة للتسويق إلى 25 مليون طن سنويًا.
ويتوزع المشروع عبر عدة مواقع، حيث تُخصص منطقة غار جبيلات غرب بولاية تندوف لعمليات الاستخراج والمعالجة الأولية، فيما تحتضن توميات بولاية بشار وحدات إنتاج مركز الحديد والكريات، وتُخصّص منطقة حرشاية بولاية النعامة لإنتاج المنتجات نصف المصنّعة والقوالب، بينما تُوجّه منتجات المشروع إلى التخزين والشحن عبر بطيوة بولاية وهران. ويحقق مشروع غار جبيلات آثارا اجتماعية واقتصادية إيجابية معتبرة، من خلال خلق عدد كبير من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط مناطق الجنوب الغربي، وتطوير البنى التحتية، لاسيما السكك الحديدية والطاقة واللوجستيك، إلى جانب تعزيز الكفاأت الوطنية في المهن المنجمية وصناعة الحديد والصلب. كما يُسهم المشروع في تقليص الفوارق الجهوية وتعزيز التماسك الاجتماعي عبر استحداث أنشطة اقتصادية دائمة. وتؤكد دراسة الجدوى المنجزة للمنتج الأول، المتمثل في مركز الحديد، جدواه الاقتصادية، على أن تتعزز هذه المردودية تدريجيا مع دخول مختلف وحدات إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية حيز الاستغلال
