تصاعد الاشتباكات في شرق الكونغو يعرقل جهود الوساطة الأميركية
تتواصل الاشتباكات المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة متصاعدة، ولا سيما في المناطق الجبلية النائية بإقليم جنوب كيفو، ما يشكّل تحدياً متزايداً لجهود الوساطة الأميركية الرامية إلى تثبيت السلام وتشجيع الاستثمارات الغربية في قطاع المعادن، وفق تقرير لوكالة “رويترز”. وأعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي عن قلقهم إزاء الاحتلال المستمر لأجزاء من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من قبل حركة “أم23” المتمردة والمدعومة من رواندا.
وأفادت الوكالة بأن القتال الدائر بعيداً عن المراكز الحضرية، والذي لا يحظى بمتابعة دولية مكثفة، أدى إلى توسّع رقعة المواجهات بين الجيش الكونغولي والمتمردين، أبرزها “تحالف نهر الكونغو” بينها حركة “أمء23″، مع انتقال المعارك إلى مناطق مرتفعة ذات أهمية استراتيجية تتحكم بالوصول إلى المدن الرئيسية في السهول. وكانت جماعة إFC/M23 قد حققت تقدماً سريعاً خلال العام الماضي، وسيطرت في شباط/فبراير 2025 على بوكافو عاصمة جنوب كيفو، قبل أن تتقدم جنوباً وتسيطر لفترة وجيزة على أوفيرا قرب الحدود مع بوروندي، ثم تنسحب لاحقاً تحت ضغط دبلوماسي أميركي أفضى إلى اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في حزيران/يونيو. وتتركز المعارك الأخيرة في مرتفعات مينيمبوي، حيث يسعى الجيش الكونغولي إلى منع تمدد النزاع نحو مناطق تانغانيقا وكاتانغا الغنية بالمعادن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت اتفقت فيه الحكومة الكونغولية وتحالف “نهر الكونغو” في الدوحة على تفعيل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بوساطة قطرية، مع توقع نشر فريق أممي في أوفيرا خلال الأيام المقبلة. إلا أن استمرار تدفق الجرحى إلى المستشفيات يشير، وفق مصادر طبية، إلى أن وتيرة القتال لا تزال مرتفعة وقد تفوق قدرة القطاع الصحي على الاستجابة. وأعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي عن قلقهم إزاء الاحتلال المستمر لأجزاء من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من قبل حركة “أم23” المتمردة خلال اجتماع مع الرئيس، فيليكس تشيسكيدي، وفقاً لبيان صادر عن المجلس. وجاءت تصريحات الأعضاء، جيم ريش، وجين شاهين، رئيسة وعضوة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بعد ساعات من إعلان “تحالف نهر الكونغو” مسؤوليته عن هجوم الأسبوع الماضي على مطار كيسانغاني بانغوكا الدولي في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وجاء في البيان أن الاجتماع الذي عُقد، يوم الأربعاء، مع تشيسكيدي في مبنى الكابيتول ركز على اتفاقيات واشنطن للسلام والازدهار، فضلاً عن مستقبل العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف البيان أن اللجنة أعربت عن “مخاوفها بشأن استمرار احتلال أجزاء من شرق الكونغو من قبل جماعة أمء23 المدعومة من رواندا، والحاجة الملحة لانسحاب القوات الرواندية بالكامل من المنطقة إذا كان هناك أي فرصة لتحقيق سلام حقيقي ودائم”.
المصدر : الميادين
