“نيويورك تايمز”: هل ما زال ترامب ونتنياهو متفقين حول العدوان على إيران؟
يبدو أن أهداف الرئيس ترامب من الانضمام إلى الحرب الجوية ضد إيران بدأت تتعارض مع أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طويلة الأمد. ما المؤشرات على ذلك؟ وما دلالات هذا التباين؟ وما الذي سيسفر عنه؟ صحيفة “نيويورك تايمز” حولت الإجابة على هذا السؤال.
ويبدو حسب الصحيفة الأمريكية بأن أهداف الرئيس ترامب من الانضمام إلى الحرب الجوية ضد إيران بدأت تتعارض مع أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طويلة الأمد؛ فبينما صرّح ترامب في الأيام الأخيرة بأن الأهداف العسكرية الأميركية أوشكت على أن تكتملء رغم بقاء آية الله في السلطة ء تسعى “إسرائيل” إلى إنهاء النظام وسحق نفوذه الإقليمي. باختصار، يريد ترامب إخضاع إيران، بينما يسعى نتنياهو إلى كسرها.لا شك في أن صور النفط وهو يحترق والدخان يتصاعد منه ء بغض النظر عن مصدره ء لم تكن موضع ترحيب لإدارة ترامب، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار البنزين في الولايات المتحدة. ألحقت الحرب في إيران أضرارًا بالغة بأسواق الطاقة العالمية، ما دفع الدول إلى الاستعداد لتداعيات اقتصادية طويلة الأمد ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وتتابع الصحيفة الأمريكية : في الوقت الراهن، تتوافق مصالح القادة إلى حد كبير. ومع دخول الحملة الجوية أسبوعها الثاني، يواصل الجيشان الإسرائيلي والأميركي التنسيق لضرب آلاف الأهداف في جميع أنحاء إيران. تتداخل أهداف الولايات المتحدة و”إسرائيل” في غاياتهما قصيرة المدى: تدمير صواريخ إيران وبرنامجها النووي وبحريتها وإنتاجها للأسلحة وقيادتها العسكرية. ويتفق الجانبان على أن النظام الإيراني عازم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالولايات المتحدة و”إسرائيل”، مع زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل.
لكن لا بد من حلّ الرؤيتين المتعارضتين للنصر طويل الأمد ـ حكومة أكثر انصياعًا في طهران مقابل حكومة جديدة كليًا ـ إذا أرادت الولايات المتحدة تجنب حرب طويلة أخرى، فالهجمات المتواصلة على مستويات متعددة من القيادة والبنية التحتية هي أضمن سبيل لتحقيق ذلك النوع من عملية بناء الدولة المطولة التي لطالما انتقدها ترامب لسنوات. وقد أفادت التقارير بأن مسؤولي البيت الأبيض شعروا بالاستياء من حقول النفط المحترقة في طهران، ليس فقط بسبب أسعار النفط، بل لأن المشهد استحضر الفوضى العارمة التي سادت العراق وأفغانستان.
وتضيف الصحيفة سببآ آخر لشرح التباين بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي مستدلة بتصريح وزير الخارجية ماركو روبيو عندما أشار إلى أن الولايات المتحدة تحركت لأنها كانت تعلم أن الضربة الإسرائيلية ستدفع إيران إلى ضرب القوات الأميركية في المنطقة. لم يعتد الأميركيون على سماع أن رئيسهم قد زُجّ به في الحرب من قبل زعيم حليف. سواء أكان ذلك صحيحًا أم لا، فمن المرجح أن هذا الشعور قد ساهم في انخفاض الدعم للصراع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق: إذ يؤيد 41% فقط من الأميركيين الصراع مع إيران، مقارنةً بأغلبية ساحقة أيدت التدخل في العراق عام 2003.
وهذا سبب آخر لاختلاف مصالح نتنياهو وترامب، فمعظم الإسرائيليين يؤيدون الحرب، ما يجعلها نقطة قوة سياسية لنتنياهو، الذي يواجه حملة إعادة انتخاب صعبة متوقعة هذا العام. أما ترامب، من جهة أخرى، فلا يريد حربًا لا تحظى بشعبية تُشعل فتيل التوتر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. لذا، ليس من المستغرب أن يبدأ ترامب بالتلميح إلى أنه قد يبحث عن مخرج، كما قال جاويد علي، المسؤول الأميركي السابق الرفيع في مكافحة الإرهاب. وأضاف: “كان من المتوقع أن ينفد صبره سريعًا في هذه الحرب. الرسالة التي يريد إيصالها هي: لقد تم تجريد إيران من قوتها العسكرية. والآن حان وقت التوصل إلى اتفاق”.
المصدر : نيويورك تايمز
