“واشنطن بوست” : حرب ترمب على إيران ستنتهي بنصر تكتيكي وهزيمة سياسية

تحدث الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” عن مستقبل إيران بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، وقال إن ما حدث ربما يمثل نصرا تكتيكيا قصير المدى للولايات المتحدة، لكنه لن يفضي إلى انتصار سياسي أو انهيار النظام الإيراني.

وتوقع الكاتب ءفي زاويته بصحيفة واشنطن بوست– أن تتوقف العمليات العسكرية مؤقتا، وأن يتم استئناف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، لكنّ قوة النظام الإيراني لم يُقض عليها بالكامل، وقياداته الجديدة ستستمر في البقاء، رغم خسارة عدد من كبار مسؤوليها.وسيعلن الرئيس دونالد ترمب ءكما يقول الكاتبء النصر كما يفعل دائما، حتى عندما يخسر، بل إنه قد فعل ذلك يوم الأربعاء قائلا “لقد انتصرنا”، ولكنْ “علينا إنهاء المهمة”.

وتابع أن هذا قد يكون “نصرا” شبيها بما أعلنت عنه إسرائيل لعقود بعد الحروب التي ضربت خصومها في غزة ولبنان، وهي انتصارات عسكرية تعكس تفوقا ساحقا في القوة النارية، لكنها لم تقض على العدو. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد وقعتا في فخ حربي متكرر يشبه تجارب إسرائيل في غزة ولبنان وأمريكا في أفغانستان، حيث النجاح العسكري لا يُترجَم بالضرورة إلى انتصار سياسي، مشيرا إلى أن مصطلح “جز العشب” الإسرائيلي هو التعبير القاسي الذي يستخدمونه للدلالة على دورة العنف المتكررة هذه.

وستكون الحرب على إيران نصرا تكتيكيا على المدى القصير ءحسب الكاتبء وسيظل الثناء على القوة العسكرية الأمريكية غير المسبوقة صحيحا، إذا انتهى الصراع غدا، وستكون إيران قد خسرت تقريبا كل منشآتها النووية وعلمائها، ومعظم صواريخها وقاذفات الصواريخ، ولكنّ النظام سينجو.وبهذا ءكما يرى إغناتيوسء ستنتقل إيران إلى ما أسماه “جمهورية إيران الإسلامية 2.0” التي تعتمد على الحرس الثوري في تحالف عملي مع مصالح رجال الأعمال.وذلك بعد أن فقدت القيادة الدينية السابقة شخصيات مؤثرة مثل إبراهيم رئيسي، خاصة أن مجتبي خامنئي، الذي تم اختياره الأسبوع الماضي مرشدا أعلى خليفة لوالده الراحل علي خامنئي، يفتقر إلى الكاريزما والسلطة الدينية.

ونبه إغناتيوس إلى أن الإيرانيين قادرون على قراءة الصفحات المالية، ويستطيعون رسم نقاط ضعف الغرب في حرب طويلة، كما يمكنهم متابعة الجدول السياسي الأمريكي، حيث تقول الاستطلاعات إن هذه حرب غير شعبية، يدعمها أقل من نصف البلاد، وإن الانتخابات النصفية قادمة.ويحذر إغناتيوس من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، بما في ذلك تصاعد ما وصفه بالإرهاب الإقليمي من قبل إيران وحلفائها، وهو خطر لم يظهر بعد، ولكنه قد يكون شديد الخطورة.

وفي الوقت نفسه، يشير المقال إلى التحديات التي تواجهها واشنطن في حماية حلفائها في الخليج، واستعادة حرية الملاحة، وتحمّل التكاليف المالية للحرب، خاصة بعد الخلافات مع الحلفاء وإخلال ترمب بعلاقات الثقة. ويؤكد الكاتب في النهاية أن تغيير النظام الإيراني سيكون ممكنا فقط عبر إرادة الشعب الإيراني، وليس عبر الضربات العسكرية أو التدخل الخارجي. ويختم الكاتب بأن الحرب على إيران قد تمنح الولايات المتحدة انتصارا تكتيكيا، لكنها لا تنهي ال