عبد العزيز رحابي يحذر من مخاطر المسار الذي تشهده القضية الصحراوية

الموقف ـ قدم الدبلوماسي ووزير الإعلام الأسبق، عبد العزيز، رحابي رؤية استشرافية على المدى القريب لمسار القضية الصحراوية، معتبرا أنها تشهد عملية “نقل قسري” لسيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل، تلعب فيها الولايات المتحدة دور قاضي وطرف في نفس الوقت.

وفي تحليله للمسار الجديد الذي تسلكه القضية، قال رحابي في منشور على حسابه بفايسبوك، إنها تشهد خلال الأشهر العشرة الماضية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا ومستمرًا بعيدًا عن الأضواء. ويلخص رحابي هذا المسار في ثلاثة نقاط في مقدمتها الاستعجال الذي يطغى على ما أسماه جدول أعمال التزام دبلوماسي أمريكي هدفه العلني نقل سيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل المغربي، وذلك خلافآ للجهود السابقة للإدارة الأمريكية.

أما النقطة الثانية فتتمثل حسب رحابي في تراجع ملحوظ لدور الأمم المتحدة التي شلّها مجلس الأمن، مشيرا إلى وجود مساعي لتحويل طبيعة هذا الدور وتحديدا مينورسو من أداة لمراقبة وتسوية النزاع، إلى وسيلة لمرافقة هذا النقل القسري للسيادة. وما عطل هذا المشروع، حسب رحابي، هو وجود تحفظات رسمية من جانب روسيا والصين وأيضا إصرار الجزائر على التذكير بمبدأ تقرير المصير، وإلا لكان مجلس الأمن قد أقرّ، في أكتوبر الماضي، بالكامل المشروع الأمريكي الأول الذي كان يقرّ بضم الصحراء الغربية إلى المغرب تحت عنوان ” الحكم الذاتي”.

و يشير رحابي الى نقطة ثالثة لا تقل أهمية وهي الاندفاع الدبلوماسي الغربي الحاشد والمتزامن للترويج لخطة الحكم الذاتي المغربية، الذي انطلق في الواقع من التأثير المترتب على قرار الولايات المتحدة عام 2020 وانضمام المغرب إلى اتفاقيات أبراهام، أكثر مما يرجع إلى مصداقية خطة الحكم الذاتي المقترحة عام 2007 إن جميع هذه التحولات تصب حسب رحابي في إثجاه واحد وهو تغيير طابع النزاع في الصحراء وتحويله من نزاع محلي منخفض الحدة إلى رهان في صراعات النفوذ على الساحل الأطلسي لأفريقيا وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وفي ظل هذه التحولات، يسعى المخزن إلى سرد قصة وهمية عن نجاحات الدبلوماسية المغربية لإضفاء مصداقية على موقفها الذي يعتمد أساساً على التزام وقوة الدبلوماسية الأمريكية، والفرنسية، ودول ساحة نفوذها الإفريقية (الغابون، السنغال، الكونغو، وغينيا وجيبوتي) والإمارات العربية المتحدة ووسائلها المالية، وليس كما يُراد إقناعنا بأن خطة الحكم الذاتي هي السبيل الأنسب للخروج من الأزمة. وفي سياق دحره للمقترح المغربي يقول رحابي بأنه لا يمكن تفسير هذا الأثر المتأخر بنحو 20 عاماً، منذ الإعلان عن هذه الخطة، بشكل موضوعي بمجرد طول مدة الصراع كاشفآ نوايا خفية وتوازنات هشة، تضع جميع المقومات اللازمة لعدم استقرار متعمد في مخيمات اللاجئين الصحراويين الذين أُقنعوا بأن ثمة حلًا وشيكًا كما يثير هذا المسار، برأي رحابي، تساؤلات في الرأي العام الجزائري الذي يدرك ضرورة التوصل إلى تسوية، لكنه يشعر بالقلق إزاء هذا التحالف من القوى المعادية لمواقفنا الدبلوماسية.

وفي الخلاصة يتطرق رحابي للموقف الرسمي الجزائري إزاء هذه التطورات مؤكدآ بأنه لا يمكن للجزائر، بعقيدة سيادية تستند إلى مسارها التاريخي الخاص، أن تقبل بحدودها وضعاً جديداً، لا سيما فيما يتعلق بضمانات الأمن الإقليمي، منبها إلى أن هذا الأخير لا يمكن أن يأتي “لا من جار معروف تاريخياً بعدوانيته ونزعته التوسعية، ولا من الولايات المتحدة التي لا تولي اهتماماً يذكر للقانون الدولي وتجعل هدفها الأسمى هو تعزيز حليفها التاريخي والاستراتيجي، إسرائيل، من خلال ترسيخ حضورها في شمال إفريقيا”.