إبراهيم غالي يرد على الحكومات التي أدانت عمليات المقاومة الصحراوية
الموقف ـ بعث رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، عبر له من خلالها عن أشد إدانة جبهة البوليساريو للتصريحات غير المسؤولة وغير الدقيقة التي صدرت مؤخراً عن بعض الحكومات والتي تسعى إلى ذر الرماد في العيون لحجب الحقائق على الأرض في الصحراء الغربية المحتلة وصرف الانتباه عن الحرب العدوانية المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي منذ أكتوبر 1975.
وأكد الرئيس الصحراوي في رسالته أنه علاوةً على نشر المعلومات المضللة واختلاق الأكاذيب وتوظيف الروايات الزائفة كسلاح، تُمثّل هذه التصريحات انتهاكاً صارخاً للوضع الدولي للصحراء الغربية بصفتها قضية تصفية استعمار مُدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963. كما أنها تشكّل حافزاً مباشراً لدولة الاحتلال المغربي لمواصلة ترسيخ احتلالها غير الشرعي لبلادنا بالقوة وقمع شعبنا وحرمانه من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. وأضاف : ” إن أولئك الذين يزعمون أن هناك الآن “وقفاً لإطلاق النار” في الصحراء الغربية إنما يخدعون أنفسهم ويضللون المجتمع الدولي. فقد انتهكت دولة الاحتلال المغربي وقف إطلاق النار لعام 1991 في 13 نوفمبر 2020، حين احتلت قواتها بصورة غير شرعية المزيد من الأراضي الصحراوية وشيَّدت — كما ذكرتم في تقريركم (ص/2021/843، الفقرة 35) — “جداراً رملياً جديداً يبلغ طوله نحو 20 كيلومتراً في الكركرات”، و”عززت وجودها على مساحة تبلغ نحو 40 كيلومتراً مربعاً من الأراضي داخل الشريط العازل”. إن هذا العمل العدواني الذي ارتكبته دولة الاحتلال المغربي هو الذي أجبر الشعب الصحراوي على ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال، وهو حق راسخ ومكرّس بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرارا الجمعية العامة رقم 2983 (دء27) المؤرخ 14 ديسمبر 1972، ورقم 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979، من بين قرارات أخرى.
وخاطب الرئيس الصحراوي أمين عام الأمم المتحدة قائلآ : إن جميع تقاريركم (ص/2022/733)، و(ص/2023/729)، و(ص/2024/707)، و(ص/2025/612) بشأن الوضع المتعلق بالصحراء الغربية، التي قُدِّمت إلى مجلس الأمن في الأعوام 2022 و2023 و2024 و2025 على التوالي، تُفيد بوقوع عشرات “الضربات الجوية وغيرها” التي نفذتها القوات المغربية والتي تسببت في “سقوط ضحايا مدنيين” و”أضرار مادية”. وتمثل هذه الحالات فقط ما تمكنت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من توثيقه. ومع ذلك، فإنه لا يمكن إنكار أن قوات الاحتلال المغربية، ومنذ انتهاكها لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، قد دأبت على استخدام كافة أنواع الأسلحة الفتاكة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، لقتل العشرات من المدنيين الأبرياء بدم بارد، ليس فقط من الصحراء الغربية، بل أيضاً من الجزائر وموريتانيا، فضلاً عن رعايا دول أخرى أثناء مرورهم عبر الأراضي الصحراوية المحررة.
ويُعد استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً قاعدةً راسخةً قانونياً، إذ يشكل جريمة حرب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما يُعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني السارية في النزاعات المسلحة الدولية. وعليه، يجب إدانة دولة الاحتلال المغربي بأشد العبارات ومحاسبتها على جرائمها المستمرة ضد المدنيين في الصحراء الغربية. ورغم ذلك، لم نسمع قط أياً من تلك الحكومات ترفع صوتها لإدانة قوات الاحتلال المغربية لاستهدافها المدنيين وقتلها إياهم ولتدميرها الأعيان المدنية في الصحراء الغربية. إن ما تجلى بوضوحٍ صارخٍ من تناقضٍ في البيانات التي أصدرتها تلك الحكومات مؤخراً هو أمرٌ لا يمكن الدفاع عنه إطلاقاً، لا أخلاقياً ولا سياسياً.
وخلص الرئيس الصحراوي قائلآ : “يتعين على من يحرصون بصدق على استقرار شمال أفريقيا أن يدركوا أن السلام العادل والدائم في منطقتنا لا يمكن تحقيقه أبداً من خلال مكافأة دولة الاحتلال المغربي على نزعتها التوسعية ومحاولاتها تغيير الحدود بالقوة أو من خلال تأييد “مُقترحها” الاستعماري، بل من خلال الدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، فهذا هو السبيل الوحيد الناجع لتحقيق سلام عادل ودائم.”
