عمار بلاني يحذر من من التداعيات الميدانية المحتملة لإنهاء مهمة المينورسو
الموقف ـ قدم السفير السابق عمار بلاني قراءة قانونية مفصلة للتداعيات المحتملة لعدم تجديد ولاية المينورسو، مؤكدا أن هذه الخطوة، حتى في حال اتخاذها، لا تعني إغلاق ملف الصحراء الغربية داخل الأمم المتحدة، ولا إنهاء مسار تصفية الاستعمار، باعتبار أن الوضع القانوني للإقليم واختصاصات الهيئات الأممية لا يرتبطان حصرا باستمرار وجود البعثة.
وفي تحليل حمل عنوان «الصحراء الغربية: عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو لا يعني إغلاق الملف في الأمم المتحدة ولا إنهاء مسار تصفية الاستعمار»، توقف بلاني عند بلاغ الديوان الملكي المغربي الصادر في 30 أكتوبر، معتبراً أنه يعكس إرادة الرباط لإنهاء الإطار الأممي الذي ظل يؤطر النزاع، وأن المغرب يحاول توظيف عدم تجديد ولاية البعثة باعتباره مقدمة لسحب الوجود الدولي من الإقليم، وإنهاء النظر الدوري في القضية داخل مجلس الأمن، بما يشمل تقارير الأمين العام للأمم المتحدة وإحاطات مبعوثه الشخصي. وأوضح الدبلوماسي أن موقف المغرب من المينورسو يعود إلى طبيعة المهمة التي أنشئت من أجلها سنة 1991، إذ ينظر إليها باعتبارها قيداً على محاولات فرض الأمر الواقع، خصوصاً أن اسمها يرتبط صراحة بالاستفتاء، وهو ما يعكس أن الوضع النهائي للإقليم لم يحسم، وأن المهمة الأممية ظلت مرتبطة بالبحث عن تسوية تضمن ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير.
وفي تفنيده للقراءة المغربية، استند بلاني إلى الفقرة السادسة من قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، التي تنص صراحة على احتفاظ المجلس بنظر قضية الصحراء الغربية، موضحاً أن عدم تجديد ولاية المينورسو لا يعني انتهاء اختصاص مجلس الأمن، ولا يلغي صلاحياته المستمدة من ميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما المادتين 24 و34، فضلاً عن القواعد الإجرائية للمجلس، وهي القواعد 7 و10 و11. وبحسب هذا التحليل، فإن إخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار خلال جلسة 30 أكتوبر لا يمكن تفسيره باعتباره إغلاقاً للملف أو إقراراً بالموقف المغربي، لأن عدم التوصل إلى توافق بشأن مشروع قرار لا يعني حسم النزاع، ولا يمنح أي طرف سنداً قانونياً لتغيير الوضع القائم. كما أن تعثر المساعي الأمريكية يعكس استمرار الخلاف بشأن أسس التسوية السياسية وشروطها، وليس انتهاء الحاجة إلى معالجة القضية ضمن الإطار الأممي.
ولا يتوقف استمرار الطابع الدولي للقضية، وفق بلاني، عند مجلس الأمن وحده، إذ تظل الصحراء الغربية مدرجة منذ سنة 1963 ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، التي تتابعها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة الأربعة والعشرين المعنية بتصفية الاستعمار، في مسار مستقل عن ولاية المينورسو والقرارات المتعلقة بتمديدها. وتكتسي هذه النقطة أهمية قانونية خاصة، بالنظر إلى أن إدراج الإقليم ضمن القائمة يستند إلى الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة والقرار 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، بما يفرض أن تكون عملية تصفية الاستعمار قائمة على تمكين الإقليم من بلوغ الحكم الذاتي الكامل وفق الإرادة الحرة لسكانه.
وفي نفس الوقت الذي ركز فيه على الجانب القانوني لهذا التطور حذر بلاني من التداعيات الميدانية المحتملة لإنهاء مهمة المينورسو دون توفير آلية بديلة، خاصة أن البعثة تضطلع بمهام تتصل بمراقبة الوضع العسكري والتحقق من الحوادث ومتابعة التطورات الميدانية، والمساهمة في منع الحوادث واحتواء التصعيد. كما نبه بلاني إلى أن تداعيات انسحاب البعثة دون بديل لا تقتصر على الإقليم وحده، بل قد تمتد إلى المحيط الإقليمي، بما في ذلك احتمال انتقال التصعيد إلى الحدود الجزائرية، مؤكدا أن انتهاء مهمة المينورسو لا يمكن أن يفهم باعتباره ترخيصا لأي طرف بتغيير الوضع العسكري من جانب واحد.
