عبد الحفيظ ميلاط يقدم تشخيصآ دقيقآ لظاهرة ضعفف الأحزاب السياسية في الجزائر
الموقف ـ قدم الجامعي و النقابي عبد الحفيظ ميلاط تشخيصآ دقيقآ لظاهرة ضعفف الأحزاب السياسية بغض النظر عن طبيعة أدوارها ومواقعها، سواء في المعارضة أو الموالاة التي أصبحث غير قادرة على إعداد نخب مؤهلة لتمثيل المواطنين وتسيير الشأن العام مثلما يظهر جليآ اليوم بمناسبة تحضير القوائم للإستحقاقات الإنتخابية القادمة.
وفي هذا السياق، يرى ميلاط في منشور مطول في صفحته في فايسبوك، حول الأزمة التي صارت تلازم الأحزاب مؤخرا كلما حلت المواعيد الانتخابية، أن لجوء الأحزاب إلى البحث عن المترشحين في الربع ساعة الأخير يعكس، بحسبه، نتيجة سنوات من الغياب عن الميدان، وعدم الاستثمار في تكوين المناضلين واستقطاب الكفاءات. واعتبر أن المشهد الذي تعرفه مقرات حزبية، مع اقتراب الانتخابات، ليس أمرا معزولا، وإنما يرتبط بنمط من الممارسة السياسية التي تحصر نشاط الأحزاب في المواعيد الانتخابية، قبل أن تتراجع بعد انتهاء عملية الاقتراع.
وأوضح ميلاط أن عددا من التشكيلات الحزبية ابتعدت عن دورها التقليدي بوصفها فضاءات للتأطير والتنشئة السياسية، وتحولت إلى ما يشبه مكاتب للخدمات الانتخابية، تنشط أساسا عند اقتراب الاستحقاقات من أجل جمع التوقيعات وإعداد القوائم. واضاف ان المنظومة الحزبية تتحرك فقط عند اقتراب الانتخابات وتتوقف بمجرد فرز الاصوات، مشيرا إلى ان أغلبها تحول عبر العقود الماضية من “مدارس للتاطير والتنشئة السياسية” الى مجرد “مكاتب خدمات انتخابية”. وانعكس هذا الوضع، وفق طرحه، في غياب النقاش الفكري طوال العهدة، وضعف التواصل الميداني مع المواطنين، فضلا عن محدودية الأنشطة الحزبية التي تتجاوز البيانات والمواقف المرتبطة بالمناسبات.
وأدى غياب التكوين المستمر، وفق المتحدث، ضمن أبرز الإشكالات التي تواجه الأحزاب، خاصة في ما يتعلق بإعداد مترشحين يمتلكون المعارف الضرورية لتولي المسؤوليات المحلية. فالوصول إلى المجالس المنتخبة لا يتطلب، بحسبه، مجرد استيفاء الشروط القانونية للترشح، وإنما يستدعي أيضا الإلمام بقوانين البلدية وآليات اتخاذ القرار والمداولة، فضلا عن قواعد التسيير المحلي والمالية العامة والصفقات العمومية. وأشار ميلاط إلى أن غياب مدارس ومعاهد حزبية متخصصة في التكوين يحرم التشكيلات السياسية من آليات إعداد القيادات الشابة وتأهيلها للممارسة السياسية، الأمر الذي يجعل البحث عن المترشحين الأكفاء يتأجل إلى غاية اقتراب موعد إيداع القوائم. وعندها، تجد الأحزاب نفسها أمام صعوبة استقطاب النخب الجامعية وأصحاب الكفاءات، في ظل ضعف الروابط التي كان يفترض أن تجمعها بهم طوال السنوات السابقة.
ولمواجهة “التصحّر” الذي يزحف على المشهد الانتخابي، دعا عبد الحفيظ ميلاط إلى إحداث قطيعة مع نمط النشاط الحزبي الموسمي، من خلال إعادة فتح المقرات وجعلها فضاءات دائمة للنقاش العام وتنظيم ورشات العمل والاستماع إلى انشغالات المواطنين، بدلا من الاقتصار على استخدامها خلال فترات التحضير للانتخابات. كما شدد على ضرورة اهتمام مدارس ومعاهد تكوين حزبية بتأهيل المناضلين والمترشحين، ولا سيما الشباب، في مجالات التسيير المحلي والمالية العامة والقوانين المنظمة لعمل الجماعات المحلية. ويهدف هذا التكوين، وفق تصوره، إلى ضمان جاهزية المنتخبين لممارسة مهامهم، وتمكينهم من فهم الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بتسيير الشأن العام. ومن بين المقترحات التي طرحها أيضا، استقطاب النخب الجامعية وأصحاب الكفاءات ودمجهم في لجان تقنية متخصصة، للاستفادة من خبراتهم ومنحهم دورا فعليا في إعداد البرامج وفي قلب مشروع اصلاحي ، بدلا من الاتصال بهم قبل أيام من انتهاء آجال الترشح.
